مولي محمد صالح المازندراني
159
شرح أصول الكافي
( المطهرون أطمارهم ) الأطمار جمع الطمر بالكسر وهو الثوب الخلق والكساء البالي ، والمراد بتطهيرها تطهيرها بالماء من الدنس والنجاسة ، أو تقصيرها كما في بعض الروايات لأن تطويلها كثيراً مذموم يدلّ عند العرب على التكبر والخيلاء . ( وإذا تكلموا صدقوا ) كأنه تأكيد لقوله « إن حدثوا لم يكذبوا » مع احتمال أن يراد بالتحديث نقل الأحاديث والأخبار ، وبالتكلم غيره ( رهبان بالليل أُسد بالنهار ) الأُسد بالضم والسكون جمع أَسد بالتحريك ، والرهبان جمع الراهب من الرهبة وهي الخوف وهو من ترك الدنيا وملاذها وزهد فيها واعتزل عن أهلها واشتغل بالعبادة لاستيلاء الخوف على سره . ( لا يؤذون جاراً ولا يتأذى بهم جار ) لعل المراد بالأوّل عدم إيذائهم بلا واسطة ، وبالثاني عدم إيذائهم بواسطة بأن لا يتسببوا للإيذاء ، أو المراد بالأوّل عدم الإيذاء مطلقاً ، وبالثاني عدم توقع الجار ايذاءهم لكونهم معروفين بالخير والصلاح فيأمن الجار من إيذائهم . ( وخطاهم إلى بيوت الأرامل ) لقصد إيصال النفع إليها والتفقد لأحوالها ليعرف حاجاتها فيتداركها بقدر الإمكان ( جعلنا الله وإياكم من المتقين ) ضم الكلام بالدعاء لنفسه وللسامعين - أن يجعلهم الله من المتقين الذين يسلكون سبيله الموصول إلى منازل الأبرار ، وهي درجات الجنة ومقاماتها - للتنبيه على أن الامتثال بأعمال الخير والاجتناب عن أعمال الشر لا يمكن إلاّ بتوفيق الله وهو الموفّق والمعين . 6 - عليُّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العبّاس قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن . * الشرح : قوله ( من سرّته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ) هذا خبر لفظاً وأمر معنى بالاتصاف بهاتين الخصلتين وكذا الخبران الآتيان وأمثالهما . 7 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الحسن بن [ ز ] علان ، عن أبي إسحاق الخراساني ، عن عمرو بن جميع العبدي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : شيعتنا الشّاحبون ، الذَّابلون ، النّاحلون ، الذين إذا جنّهم اللّيل استقبلوه بحزن . * الشرح : قوله ( شيعتنا الشاحبون الذابلون الناحلون ) تعريف الخبر باللام للحصر . والشاحب : المتغير اللون من هزال أو جوع ، وفعله من باب منع ونصر وكرم ، والذابل : من قل ماء بشرته ونداوته وذهبت نضارته من ذبل النبات كنصر وكرم ذبلاً وذبولاً : ذوي أي يبس من الحر ، والناحل : المهزول